انتقل إلى رحمة الله تعالى ورضوانه السيّد الشريف العبّاسي الشيخ: عبد الرحمن الجعلي القادري.
هاجر من السودان إلى مصر لرؤيا حكاها، رأى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بمجاورة سيدنا الإمام الحسين في مصر، فلما ذهب لمشورة شيخه بدأه شيخه بقوله: جاء الأمر أن تسافر إلى مصر وتقيم فيها.
قال له شيخه ذلك قبل أن يحكي له الرؤيا.
أقام بجوار سيدنا الحسين عليه السلام، فلم يُرَ إلا ذاكرًا لله تعالى، وكنت كلما دخلت مقام سيدنا الحسين وجدته يجلس في زاوية معينة داخله ويمسك مسبحته وينشغل بأذكاره.
وكان رحمه الله رحمة واسعة دائم الصيام، كثير الصدقة، ظاهر الزهد والتخفف من الدنيا، غير مبال بمظاهرها وزينتها.
توفي رحمه الله شهيدًا، صائمًا، ذاكرًا، مجاورًا لسيدنا الحسين عليه السلام ..
فقد سقط عليه سقف غرفته قبل أذان المغرب، وصاحب الهدم شهيد.
وقال من معه: إنه كان يُعدُّ له إفطاره ليتناوله بعد المغرب، وكان يسمعه يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلو دلائل الخيرات لحظة خرّ عليه السقف.
ومن لطائف الموافقات وعاجل البشريات أن السيّارة تحركت به من عند سيدنا الحسين وقت صلاة الفجر، بعدما سمعنا الإمام يقرأ:
“فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”
نعزي أنفسنا، ونعزي أهلنا في السودان، ونعزي أحبابه وإخوانه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
