في أبريل 2026، يعيش نادي ليفربول واحدة من أصعب الفترات في السنوات الأخيرة. الموسم الحالي (2025-2026) يُوصف بـ”الموسم الصفري” بكل معنى الكلمة: الفريق يحتل المركز الخامس في الدوري الإنجليزي بعد 32 جولة برصيد 52 نقطة فقط، وخرج مبكراً من كأس الاتحاد (ربع النهائي)، وكأس الرابطة (الدور الرابع)، ولم يصل إلى مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا بما يكفي للمنافسة على اللقب. لا ألقاب، لا إنجازات كبيرة، وأداء متذبذب أثار تساؤلات حول الجهاز الفني بقيادة أرني سلوت.
وفي خضم هذا الإحباط، جاء إعلان محمد صلاح الرسمي في مارس 2026 برحيله عن النادي بنهاية الموسم، رغم تجديد عقده لعامين في أبريل 2025. “الملك المصري” الذي قضى 9 سنوات أسطورية في أنفيلد (أكثر من 430 مباراة، عشرات الألقاب، وأرقام قياسية) سيغادر مجاناً، مما يوفر للنادي نحو 27 مليون دولار سنوياً من الرواتب، لكنه يترك فراغاً هجومياً هائلاً.
لماذا يُعتبر رحيل صلاح “الضربة القاضية”؟
صلاح لم يكن مجرد جناح؛ كان اللاعب الأكثر تأثيراً في الفريق، يسجل ويصنع ويفتح الملعب. رحيله (مع رحيل أندي روبرتسون أيضاً) يعني نهاية عصر “الكلوب-سلوت” الانتقالي. الجماهير تتساءل: “ماذا سنفعل بدونه؟”، والإدارة تدرك أن تعويضه مباشرة “شبه مستحيل”، لأن لا أحد يمتلك مزيج السرعة والتسجيل والقيادة الذي قدمه.
خطط ليفربول الصيفية: إعادة بناء ذكية لا ثورة جذرية
رغم الإحباط، ليفربول لن يغير نموذجه الذي نجح به تحت فينشاي (FSG) على مدى 16 عاماً. أرني سلوت أكد: “نموذجنا واضح تماماً، لن نشتري لاعبين مخضرمين فقط لملء الفراغ”. بدلاً من ذلك، سيعتمدون على:
- تعزيز الجناحين (الهدف الأولوية): سيوقعون جناحاً أو جناحين. المرشحون البارزون:
- مايكل أوليس (بايرن ميونيخ): الخيار الأول لكثيرين، رغم صعوبة إقناع بايرن.
- يان ديوماندي (لايبزيغ): الشاب المتفجر (19 عاماً) الذي يُشبه صلاح في السرعة والمهارة.
- خيارات أخرى مثل فرانسيسكو كونسيساو أو أنتوني غوردون.
- استغلال المدخرات المالية: راتب صلاح الضخم (أكثر من 20 مليون دولار سنوياً) سيُعاد توجيهه جزئياً نحو صفقات تصل قيمتها إلى 200-240 مليون جنيه إسترليني. النادي يركز على لاعبين شباب بإمكانيات عالية، لا “نجوم جاهزين” باهظي الثمن.
- تدعيم الدفاع والوسط:
- الظهير الأيمن جيرومي فريمبونغ والأيسر ميكي كيركيز (وقّعا الصيف الماضي) جاهزان ليحلا محل روبرتسون.
- في الدفاع: جيوفاني ليوني (من الإصابة) وجيريمي جاكيه (من رين، 60 مليون جنيه) سيُعززان الخط الخلفي، مع إمكانية صفقة إضافية (مثل ماكس لكروا أو نيكو شلوتربيك).
- الوسط: هناك حديث عن إضافة لاعبين مثل كامافينغا أو الاحتفاظ بغرافينبيرتش وسزوبوسلاي.
- الخط الأمامي الجديد: قد يعتمدون على ثنائي إسحاق-إيكيتيكي في الهجوم، مع لاعبين مثل مينتيه أو فيرتز في التشكيلة المتوقعة للموسم المقبل.
مستقبل أرني سلوت: هل يبقى؟
النتائج السيئة أثارت شكوكاً حول سلوت، وبعض التقارير تتحدث عن إمكانية رحيله أو حتى خيار مثل تشابي ألونسو. لكن سلوت يؤكد دعم المالكين والإدارة (ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز)، ويؤمن أن “شخصاً ما سيحظى بحظ كبير بهذا الفريق”. الموسم المقبل سيكون اختباراً حاسماً له.
الخلاصة: عصر جديد بطموح قديم
ليفربول لن ينهار. النادي يملك بنية قوية (ألisson، فان دايك، كوناتي، غرافينبيرتش)، وميزانية هائلة بعد توفير راتب صلاح، وتاريخاً في الانتعاش السريع. الصيف 2026 سيكون “إعادة تشكيل” وليس “تفكيكاً”. الهدف: العودة للمنافسة على الدوري والأبطال في 2026-2027، مع الاعتماد على الشباب والذكاء التكتيكي.
صلاح سيُودع كأسطورة، لكن أنفيلد يعرف جيداً كيف يولد أبطالاً جدداً. “You’ll Never Walk Alone”… حتى بدون الملك المصري. الموسم المقبل سيكشف إن كان ليفربول قادراً على النهوض مرة أخرى.
