الرد علي أن الميت غير موجود في قبره وأنه لا ينتفع بدعاء الاحياء ولا بمايفعلونه له(الرد علي اخو الممثل عمرو عبدالجليل)

خرج علينا هذا الرجل وقال: إن زيارة القبر ليست للميت بل للحي، وإن الميت غير موجود في قبره أصلًا، وإنه لا ينتفع بدعاء الأحياء ولا بشيءٍ يفعلونه له!
وهذا القول ناشئ عن جهلٍ بأصول الشريعة، ومخالفةٍ لنصوص الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم.
أولًا: ثبوت حياة البرزخ ووجود الميت في قبره
ثبت في السنة أن للميت حياةً برزخية في قبره، ليست كحياة الدنيا، لكنها حياة حقيقية يعلمها الله تعالى.
قال النبي ﷺ: «القبر روضةٌ من رياض الجنة أو حفرةٌ من حفر النار» رواه الترمذي.
وهذا يدل على أن القبر محلّ نعيم أو عذاب، فلو لم يكن الميت موجودًا فيه أو مدركًا لما صح وصفه بذلك.
وكذلك ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال في قتلى بدر:
«ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابًا» رواه البخاري ومسلم.
فدلّ على أن الأموات يسمعون كلام الأحياء بإذن الله، وإن كانت كيفية ذلك مما استأثر الله بعلمه.
وهذا كله داخل فيما يسميه العلماء حياة البرزخ، وهي الحياة التي تكون بين الموت والبعث.
ثانيًا: انتفاع الميت بدعاء الأحياء
ثبت بالنص الصحيح أن الميت ينتفع بدعاء الأحياء.
قال النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.
فلو كان دعاء الحي لا ينفع الميت لما استثناه النبي ﷺ من انقطاع العمل.
وكذلك أمرنا الله تعالى بالدعاء للمؤمنين السابقين فقال:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَان﴾
قال العلماء: لو لم ينتفعوا بدعائنا لما أمر الله به.
ثالثًا: انتفاع الميت بالقرآن والصدقة
جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وكثير من الشافعية على أن ثواب القراءة يصل إلى الميت إذا أُهدي إليه.
قال الإمام النووي:
الصحيح المختار أن ثواب القراءة يصل إلى الميت إذا دعا القارئ بعد القراءة أن يجعل الله ثوابها له.
وقال الإمام ابن قدامة:
أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله.
وكذلك ثبت انتفاع الميت بالصدقة، ففي الصحيح أن رجلًا قال للنبي ﷺ: «إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟»
قال: نعم.
فهذا نص صريح أن عمل الحي يصل ثوابه للميت.
وورد في السنة قراءة القرآن على الميت.
قال النبي ﷺ: «اقرؤوا يس على موتاكم»
رواه أبو داود وابن ماجه وصححه جماعة من أهل العلم.
وقد استدل به العلماء على أن قراءة القرآن تنفع الميت.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
ويستحب أن يُقرأ عنده شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن كله كان حسنًا.
ذكره الإمام النووي في كتاب الأذكار.
فهذا نص من إمام المذهب الشافعي على استحباب القراءة عند الميت.
رابعاً: أصل زيارة القبور في الشريعة
زيارة القبور شرعها النبي ﷺ أصلاً.
قال ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» رواه مسلم.
وكان ﷺ إذا زار القبور يقول:
«السلام عليكم دار قوم مؤمنين… نسأل الله لنا ولكم العافية».
فالنبي ﷺ كان يدعو للأموات عند زيارتهم، ولو لم ينتفعوا بهذا الدعاء لما فعله.
خامساً: الأصل عند الأصوليين:
أن النص إذا دلّ على الحكم وجب المصير إليه ولا يُعارض بالعقل أو الظن.
وقد تواترت النصوص في:
عذاب القبر ونعيمه، سماع الأموات، انتفاعهم بالدعاء والصدقة
فإنكار ذلك ردّ للنصوص الثابتة.
والخلاصة أن الميت:
موجود في قبره بحياة برزخية يعلمها الله.
قد يكون في نعيم أو عذاب.
وينتفع بدعاء الأحياء.
ويصل إليه ثواب بعض الأعمال كالصدقة والقراءة عند جمهور العلماء.
ولهذا كان من أعظم البرّ بالميت: الدعاء له والاستغفار له وزيارته.
قال بعض السلف:
ما شيء أنفع للميت من دعاء الأحياء له.
الشيخ : على رواش
