كل عام، في الخميس الرابع من شهر نوفمبر، تتوقف الولايات المتحدة تقريبًا بالكامل للاحتفال بعيد الشكر، اليوم الذي يجمع الامتنان باجتماع العائلة ورائحة الديك الرومي المشوي التي تملأ البيوت.
الأصل التاريخي: خريف 1621
في خريف عام 1621، وبعد سنة عصيبة من الجوع والمرض، نجح المهاجرون الإنجليز (الحجاج) الذين وصلوا على متن سفينة «ماي فلاور» في جني محصول وفير بمساعدة قبيلة الوامبانواغ الأصلية.
احتفالًا بهذا النجاح، أقيمت وليمة استمرت ثلاثة أيام، حضرها نحو 90 من السكان الأصليين و53 مهاجرًا، وتضمنت الغزلان والذرة والقرع والطيور البرية – وربما الديك الرومي البري المنتشر بكثرة في المنطقة.
متى أصبح عيدًا وطنيًا؟
ظل الاحتفال محليًا لأكثر من قرنين، حتى أصدر الرئيس أبراهام لينكون في 3 أكتوبر 1863 – وسط الحرب الأهلية – إعلانًا جعل يوم الشكر عيدًا وطنيًا يُحتفل به في الخميس الأخير من نوفمبر كل عام، بهدف توحيد الأمة ونشر روح الامتنان.
وفي عام 1941، وقّع الرئيس فرانكلين روزفلت قانونًا حدد الاحتفال رسميًا في الخميس الرابع من نوفمبر، وهو التاريخ المتبع حتى اليوم.
لماذا الديك الرومي تحديدًا؟
الأسباب عملية وبسيطة:
- كان متوفرًا بكثرة في الغابات الأمريكية وسهل الصيد.
- حجمه الكبير يكفي لإطعام عائلة كبيرة أو تجمع واسع.
- على عكس الدجاج (المحتفظ به للبيض) والبقر (للحليب)، لم يكن للديك الرومي استخدام آخر سوى اللحم، فكان الخيار الأنسب للذبح في المناسبات الكبرى.
ومع مرور الزمن تحول إلى الرمز الأيقوني للعيد، تمامًا كشجرة عيد الميلاد في الكريسماس.
عيد الشكر في العصر الحديث
أصبح اليوم مزيجًا من التقاليد العائلية والترفيه:
- مائدة غنية بالديك الرومي المحشو، البطاطس المهروسة، صلصة التوت البري، وفطيرة القرع.
- مباريات كرة القدم الأمريكية (تقليد مستمر منذ 1876).
- موكب Macy’s الشهير في نيويورك منذ 1924.
- اليوم التالي المعروف بـ«الجمعة السوداء»، إيذانًا ببدء موسم التسوق لعيد الميلاد.
تقليد مرح في البيت الأبيض
منذ عام 1989، يُجري الرئيس الأمريكي مراسم «العفو» عن ديك رومي أو اثنين كل عام، فيُرسلان ليعيشا في مزرعة بدلًا من أن ينتهيا على مائدة العيد.
في النهاية، عيد الشكر أكثر من مجرد إجازة أو وليمة؛ إنه تذكير سنوي بقيمة الامتنان والعائلة ومشاركة الخير مهما كانت الظروف.
كل عام وانتم بخير
