ملفات اغرب من الخيال

كان نزيه وبيصرف كتير”.. القصة الكاملة لجريمة “طبيب الساحل” التي انتهت على حبل المشنقة

أسدلت الأجهزة الأمنية والقضائية في مصر الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام في الآونة الأخيرة، والمعروفة إعلامياً بـ “قضية طبيب الساحل”. وبعد مسار قانوني طويل، نُفذ حكم الإعدام بحق المتهمين، لتنتهي قصة الغدر والطمع التي راح ضحيتها طبيب شاب على يد أقرب أصدقائه وزملاء مهنته. فما هي القصة الكاملة لهذه الجريمة المروعة؟ وكيف تحولت الصداقة إلى نهاية مأساوية؟

الضحية.. شاب طموح وميسور الحال

بطل هذه القصة المأساوية هو الدكتور أسامة صبور، طبيب شاب مقيم بمحافظة الشرقية، ويعمل كطبيب “نائب” في مستشفى معهد ناصر. عُرف الدكتور أسامة بين زملائه بالأخلاق الحميدة والأصل الطيب، وكان ينتمي لعائلة ميسورة الحال تعمل في المملكة العربية السعودية. اتسم المجني عليه بالكرم والسخاء، وكان يتعامل بالعملات الأجنبية (الدولارات) ويحمل بطاقات ائتمانية، وهو ما لخصه القاتل في اعترافاته بجملة: “كان نزيه وبيصرف كتير”، وهي الجملة التي كانت بداية النهاية، حيث تحولت من شهادة بحق المجني عليه إلى دافع لقتله بدم بارد.

الصداقة التي ولّدت الحقد

بدأت فصول القصة داخل أروقة معهد ناصر، حيث نشأت علاقة صداقة بين الدكتور أسامة وزميله الطبيب “أحمد. ش” (المتهم الأول). كان المجني عليه يثق بزميله ويشاركه تفاصيل حياته وأسراره، غافلاً عن النيران التي كانت تشتعل في قلب الأخير. تحولت الصداقة من جانب المتهم الأول إلى حقد دفين ومراقبة مستمرة لتحركات الدكتور أسامة وطريقة إنفاقه لأمواله، حتى اختمرت في ذهنه فكرة شيطانية للتخلص منه وسرقته.

خطة شيطانية تحت غطاء “تجارة الأدوية”

لإتمام جريمته، استعان الطبيب الخائن بمساعده “أحمد فرج” (المتهم الثالث)، ومحامية. بدأ التخطيط في شهر رمضان، حيث أقنع المتهم الأول مساعده بحفر حفرة وإعداد صندوق خشبي تحت الأرض داخل عيادته بمنطقة “الخلفاوي”. كانت الحجة الظاهرية هي تخزين الأدوية ومسكنات وحقن، لحين ارتفاع أسعار الدولار لتحقيق أرباح طائلة، لكن الحقيقة أن هذه الحفرة كانت تُعد لتكون قبراً لصديقه.

ليلة الجريمة.. غدر واستدراج

استدرج المتهمون الدكتور أسامة إلى شقة بمنطقة الخلفاوي بحجة توقيع الكشف الطبي على مريض (قريب للمساعد أحمد فرج). وما إن دخل الطبيب الشاب الشقة، حتى انقض عليه الطبيب الخائن ومساعده وقاما بتكتيفه. وحين حاول الضحية الصراخ والمقاومة، عاجله صديقه بـ “حقنة” في وريد رقبته، ليسقط الدكتور أسامة على الأرض فاقداً للوعي.

لم يكتفِ المتهمان بذلك، بل قاما بتفتيشه وسرقة ما بحوزته، ثم استأجرا “كرسياً متحركاً” تاركين مبلغ 500 جنيه كرهن، وألبسا الضحية نظارة شمسية سوداء لإخفاء ملامحه، ونقلوه عبر “توك توك” في الرابعة فجراً إلى العيادة حيث القبر المُعد سلفاً.

الرائحة الكريهة تكشف المستور

بدأت خيوط الجريمة تتكشف بعد بلاغ تقدمت به والدة الطبيب الضحية يفيد بتغيب نجلها. كثفت الأجهزة الأمنية تحرياتها التي قادتها إلى عيادة الخلفاوي. هناك، لاحظ رجال المباحث انبعاث رائحة كريهة، ومع الفحص الدقيق تم اكتشاف آثار لمخلفات أعمال حفر حديثة. وبمواصلة البحث والحفر، كانت الفاجعة الكبرى بالعثور على جثمان الدكتور أسامة صبور مدفوناً داخل العيادة.

العدالة تأخذ مجراها

تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المتهمين الذين أدلوا باعترافات تفصيلية مروعة حول كيفية تخطيطهم وتنفيذهم للجريمة. وعقب إحالتهم إلى المحاكمة ونظر القضية، قضت المحكمة بإعدام الطبيب والشاب المساعد، والسجن المشدد 15 عاماً للفتاة المحامية.

وبعد استنفاد درجات التقاضي ورفض الطعون المقدمة أمام محكمة النقض، تم تنفيذ حكم الإعدام مؤخراً، ليسدل الستار قضائياً على واحدة من أبشع الجرائم التي شغلت الرأي العام.

خلاصة القول؛ ستظل قضية “طبيب الساحل” درساً قاسياً يجسد أبشع صور خيانة الأمانة، وتأكيداً على أن الطمع يقود صاحبه حتماً إلى حبل المشنقة. وفي النهاية، لا يفلت مجرم من عقاب العدالة، لترقد روح الطبيب الشاب أسامة صبور في سلام بعد القصاص العادل من قاتليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى