ملفات اغرب من الخيال

جريمة صيدلية مدينة نصر: خيانة مزدوجة وانتقام تحت الأرض

​في عالم الجريمة، غالباً ما نتوقع أن يأتي الخطر من الغرباء أو من أصحاب السوابق، ولكن ماذا لو كان الجاني والمجني عليه من صفوة المجتمع؟ بل وماذا لو كانت مسرح الجريمة هو المكان الذي نقصده بحثاً عن العلاج والدواء؟

​في هذا المقال من قسم “من أغرب القضايا”، نغوص في تفاصيل واحدة من أكثر قضايا البحث الجنائي تعقيداً وذهولاً في مدينة نصر؛ قضية “صيدلية صفية”، حيث اختلط الحب بالخيانة، وانتهى المطاف بانتقام مرعب ومأساوي.

​ حلم بدأ بالحب وانتهى بفاجعة

تبدأ قصتنا في أروقة الجامعة، وتحديداً في عام 2005، حيث جمعت مقاعد كلية الصيدلة بين الطالبين “صفية” و”أحمد” . كانا ينتميان لعائلات ميسورة الحال، واتفقا على أن يبنيا مستقبلهما معاً.

  • تأسيس الصيدلية: بعد التخرج والزواج، حقق الزوجان حلمهما بافتتاح صيدلية كبرى في مدينة نصر أطلقا عليها اسم “صيدلية صفية” تقديراً من أحمد لزوجته
  • الحادث الأليم: سارت الحياة بهدوء ورُزقا بطفلة جميلة أسمياها “ميسة”، وعيَّنا عاملاً شديد الأمانة يُدعى “حكيم” ليساعدهما. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ يتوفى الدكتور أحمد في حادث سير مروع مفاجئ  تاركاً صفية وحيدة تواجه مصاعب الحياة وتدير الصيدلية وتربي ابنتها التي كبرت لتدخل هي الأخرى كلية الصيدلة.

​ الذئب في ثوب الصيدلي

​مع تقدم الدكتورة صفية في العمر وانشغال ابنتها ميسة في سنواتها الأخيرة بالكلية، قررت صفية الاستعانة بصيدلي شاب، ذو كفاءة عالية، لإدارة العمليات اليومية للصيدلية.

  • دخول وليد: في عام 2023، تم تعيين الدكتور “وليد”، وهو شاب بدا في غاية الاحترام والمهنية والتفوق
  • استغلال العاطفة: قام وليد بتطوير مبيعات الصيدلية وجعلها تعمل على مدار الساعة، ومع تزايد ثقة صفية به، بدأ يتلاعب بمشاعرها مستغلاً وحدتها بعد وفاة زوجها، وأوهمها بالحب والزواج، وتطورت العلاقة بينهما لتصبح في السر الكامل

​ الخيانة المزدوجة والصدمة

​لم يكتفِ وليد بخداع الأم، بل امتدت شباكه الشيطانية لتوقع بالابنة أيضاً!

  • أثناء فترة تدريب ميسة في الصيدلية، استغل وليد أسئلتها الأكاديمية ليتقرب منها، وأوهمها هي الأخرى بالحب والزواج
  • تصل الأحداث إلى ذروتها المأساوية عندما تنهار ميسة نفسياً، وتعترف لوالدتها بأنها وقعت في ورطة كبرى وأنها حامل من الدكتور وليد
  • تتلقى الدكتورة صفية الصاعقة مرتين؛ الأولى بسبب كارثة ابنتها، والثانية حين تكتشف أن وليد كان يخدعها هي أيضاً، وتزداد الصدمة عندما يتهرب وليد من مسؤوليته، ويعترف لهما بأنه متزوج ولديه طفل، ويرفض إصلاح خطئه . هنا تضطر الأم لمصارحة ابنتها بالحقيقة المرة، وتقرران أن هذا الرجل يجب أن يدفع الثمن.

​ انتقام وراء الأبواب المغلقة

​استغلت صفية وجود تعاملات مالية معلقة بين وليد والصيدلية، واستدرجته لإنهاء الحسابات.

  • التمويه: خططت صفية لأن يخرج وليد من الباب الرئيسي أمام كاميرات المراقبة لتثبت أنه غادر الصيدلية بسلام، ثم طلبت منه العودة من “الباب الخلفي” الذي لا يعرفه أحد للسهر معها في المخزن
  • حفر القبر: في هذه الأثناء، كان العامل المخلص “حكيم” (الذي اعتبر نفسه جزءاً من العائلة وقرر الانتقام لشرفهم) والابنة ميسة قد قاما بحفر حفرة عميقة داخل مخزن الصيدلية لتكون قبراً لوليد
  • لحظة التنفيذ: قدمت صفية لوليد عصيراً دسَّت فيه كمية هائلة من المخدر. وبمجرد سقوطه على الأرض واكتشافه للمكيدة بظهور حكيم وميسة، أجهزت عليه صفية بإبرة هواء في جسده لتضمن وفاته، ثم قاموا بدفنه تحت أرضية المخزن

​ سقوط الجناة ونهاية المأساة

​ظنت صفية أن خطتها كاملة، خاصة بعد أن أظهرت كاميرات الباب الرئيسي خروج وليد. ولكن، بلاغ التغيب الذي قدمته زوجة وليد الحقيقية، بالإضافة لشهادة أحد أصدقائه، غيّر مجرى القضية.

  • اكتشفت المباحث وجود باب خلفي سري للصيدلية
  • ​بمراجعة كاميرات الشارع الخلفي وشهادة عامل سوبر ماركت، ثبت عودة وليد من ذلك الباب السري.
  • ​بالضغط على صفية وميسة وحكيم، انهاروا واعترفوا بالجريمة كاملة، وتم استخراج الجثة.
  • الأحكام النهائية: أسدلت المحكمة الستار على هذه القضية المعقدة بالسجن لمدة 25 عاماً على الدكتورة صفية والعامل حكيم، و15 عاماً على الدكتورة ميسة

خلاصة القول:

هذه الجريمة لا تترك لنا مجالاً للتعاطف المطلق مع أي طرف؛ فالضحية (وليد) دمر حياة أسرة كاملة بخيانته واستغلاله، والجناة تحولوا من ضحايا نصب عاطفي إلى قتلة بدم بارد. إنها حقاً من أغرب القضايا التي تثبت أن الانتقام قد يعمي البصيرة ويقود الجميع إلى الهاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى