في أحدث تطورات كرة القدم الإنجليزية، أثارت تصريحات النجم المصري محمد صلاح بعد تعادل ليفربول 3-3 أمام ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، موجة من الجدل والتحليلات في الصحف البريطانية. اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا، الذي سجل 29 هدفًا في موسم الفوز بالدوري الموسف الأخير، وُضع على مقاعد الاحتياطي للمباراة الثالثة على التوالي، مما دفعته إلى الخروج عن صمته. في مقابلة عفوية بعد المباراة، اتهم صلاح النادي بـ”رميه تحت الحافلة”، مشيرًا إلى أنه أصبح كبش فداء لسوء النتائج، وأكد أن علاقته مع المدرب الهولندي أرني سلوت “انتهت تمامًا”، مضيفًا أن “هناك شخصًا في النادي لا يريد وجودي”. وألمح صلاح إلى أن مباراة برايتون القادمة يوم السبت قد تكون “آخر مباراة له مع الريدز”، قائلًا: “في كرة القدم لا تعرف أبدًا، لكنني لا أقبل هذا الوضع. لقد فعلت الكثير لهذا النادي”.
هذه التصريحات، التي جاءت في سياق تراجع ليفربول إلى المركز الثامن في الدوري بعد خسارة ستة من آخر سبع مباريات، أشعلت حريقًا في أنفيلد. ومع اقتراب صلاح من كأس أمم أفريقيا مع المنتخب المصري، تتساءل الصحف الإنجليزية عن مستقبله في النادي الذي يدين له بـ250 هدفًا، وهو ثالث أكثر اللاعبين تسجيلًا في تاريخه. فيما يلي نظرة على تغطية بعض أبرز الصحف البريطانية لهذه الأزمة، مع التركيز على “الغارديان” كما طُلب.
الغارديان: “صلاح الأناني يخون زملاءه ويسرع نهاية عصر ليفربول”
اعتبرت صحيفة “الغارديان”، في مقال للكاتب أندي هانتر بعنوان “Self-indulgent Mohamed Salah betrays teammates and hastens end of Liverpool era”، أن تصريحات صلاح “حسابية ومُحسوبة” لتحقيق مآربه الشخصية، سواء في مفاوضات العقد أو الضغط على سلوت. ووصفتها بأنها “خيانة لزملائه”، مشيرة إلى أن اللاعب المصري جعل الأزمة “كلها عن نفسه وعن غروره المجروح”، مما يضع النادي في موقف صعب أمام مباراة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء. وأشارت الصحيفة إلى أن علاقة صلاح بسلوت “مكسورة تمامًا”، وأن الإدارة قد تفكر في استبعاده من الرحلة إلى ميلانو كعقاب، مع تكهنات باهتمام أندية سعودية مثل الهلال والإتحاد بضمه في يناير. في مقال آخر بعنوان “Mohamed Salah’s Liverpool future in doubt as Arne Slot faces Inter decision”، أكدت “الغارديان” أن صلاح حضر التدريبات يوم الاثنين، لكن قرار سلوت بشأن مشاركته معلق، مع الإشارة إلى أن اللاعب يتقاضى 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا حتى صيف 2027، لكن عمره المتقدم وتراجع أدائه (4 أهداف فقط هذا الموسم) يجعل بيعه خيارًا منطقيًا.
ديلي ميل: “حرب أهلية في ليفربول.. صلاح يريد إقالة سلوت”
في تغطية دراماتيكية بعنوان “Liverpool are locked in a CIVIL WAR after Mohamed Salah’s bombshell outburst”، وصف الكاتب لويس ستيل الأزمة بأنها “حرب أهلية”، حيث يبدو صلاح مصرًا على رحيل سلوت، الذي يواجه ضغوطًا هائلة بعد إنفاق 450 مليون جنيه على صفقات صيفية فاشلة. وأضاف إيان لاديمان في مقال آخر: “تصريح صلاح يرائح سيئًا.. إنه أناني ومدمر لإرثه في أنفيلد”، مشيرًا إلى أن اللاعب دمر الروح الجماعية بالتركيز على نفسه، خاصة بعد تعادل كارثي أمام ليدز حيث سُمح بثلاثة أهداف بعد التقدم 2-0. كما سألت الصحيفة قراءها: “هل كان صلاح محقًا في مهاجمة سلوت؟”، مع تكهنات بأن المباراة القادمة أمام برايتون قد تكون “وداعًا” للنجم المصري.
ذي تيلغراف: “صلاح يجعل الأزمة كلها عن نفسه”
اعتبرت “ذي تيلغراف” في تحليلها أن صلاح “حول الوضع السيء إلى كارثة أكبر”، واصفة تصريحاته بأنها “ضربة قاضية لسلوت” الذي يعاني بالفعل من تراجع الفريق. وأشارت إلى أن اللاعب، الذي كان “ملكًا مصريًا” في أعين الجماهير، أصبح الآن مصدر التوتر، مع اقتراح بيعِه في الصيف لإنقاذ عصر ما بعد كلوب.
ذي أتلتيك: “انفجار صلاح أناني وغير محترم”
في مقال بعنوان “Mohamed Salah’s outburst was selfish and disrespectful. He has let Liverpool down”، وصف غريغ إيفانز التصريح بأنه “مدمر للنادي في وقت حرج”، مشيرًا إلى أن صلاح كان يجب أن يصمت حتى بعد كأس أفريقيا. وأضاف أن اللاعب “خذل الفريق” بإلقاء اللوم على الإدارة، رغم دوره في التراجع الدفاعي.
بي بي سي وسكاي سبورتس: “ضغط هائل على سلوت”
غطت “بي بي سي” الأزمة كـ”هجوم عام يضغط على سلوت”، مشيرة إلى أن صلاح لم يقل “هو أو أنا” صراحة، لكن كلامه يشكل تحديًا لسلطة المدرب. أما “سكاي سبورتس”، فتساءلت في “Paper talk” عن كيفية استمرار الثنائي، مع تكهنات ببيع صلاح في يناير لتمويل صفقات جديدة.
مقارنة مع أزمة كلوب السابقة
تذكر الصحف أزمة صلاح مع يورغن كلوب في أبريل 2024، عندما هدد اللاعب بـ”نار” إذا تحدث بعد مشادة على الخط أثناء تعادل مع ويست هام. على عكس ذلك، أشاد كلوب بصلاح لاحقًا كـ”لاعب رائع وإنسان ممتاز”، ودعا لتمديد عقده في يناير 2025، قائلًا: “هو أكبر هداف في تاريخ ليفربول الحديث”. لكن مع سلوت، الذي اعترف بصعوبة استبعاد صلاح في نوفمبر، يبدو الوضع أكثر تعقيدًا، خاصة مع دعم الإدارة للمدرب الجديد.
في الختام، تُظهر تغطية الصحف الإنجليزية أن أزمة صلاح ليست مجرد خلاف شخصي، بل تهديد لاستقرار ليفربول في موسم الدفاع عن اللقب. هل ينتهي الأمر برحيل النجم المصري، أم يتم الصلح قبل كأس أفريقيا؟ الإجابة ستكشفها الأيام القادمة، لكن الجميع يتفق على أن صلاح غيّر مسار الفريق إلى الأبد.
