في السنوات الأخيرة، شهد نادي ليفربول تحولاً كبيراً يمكن وصفه بـ”إنهاء حقبة يورغن كلوب” وبداية عصر جديد تحت قيادة المدرب أرني سلوت والإدارة الجديدة. هذا التحول ليس مجرد تغيير مدرب، بل إعادة بناء شاملة للفريق، مع إنفاق قياسي في سوق الانتقالات وخروج عدد كبير من اللاعبين المرتبطين بعصر كلوب. ومع ذلك، أبرز هذا التحول أزمة حالية مع النجم محمد صلاح، الذي يُعتبر آخر أركان الجيل الذهبي السابق.
عودة الإدارة القوية وبداية الإعادة البناء
بعد إعلان يورغن كلوب رحيله في نهاية موسم 2023-2024 بسبب الإرهاق، عاد مايكل إدواردز إلى النادي في مارس 2024 كرئيس تنفيذي لكرة القدم في مجموعة فينواي سبورتس (مالكي ليفربول). كان إدواردز قد غادر النادي في 2022 بعد مسيرة ناجحة كمدير رياضي، ساهم فيها في بناء الفريق الذي فاز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي. عودته كانت جزءاً من خطة لإعادة هيكلة النادي، مع تعيين ريتشارد هيوز مديراً رياضياً.
في موسمه الأول (2024-2025)، قاد أرني سلوت الفريق إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي بفارق مريح، مما أعطى الإدارة الثقة للإنفاق الكبير في صيف 2025. أنفق النادي أكثر من 400-450 مليون جنيه إسترليني (رقم قياسي)، مع صفقات مثل:
- فلوريان فيرتز (من باير ليفركوزن بـ116 مليون جنيه).
- ألكساندر إيساك (من نيوكاسل بـ125 مليون جنيه، رقم قياسي بريطاني).
- هوغو إيكيتيكي، ميلوش كيركيز، جيريمي فريمبونج، وجيورجي مامارداشفيلي (حارس مرمى).
هذه الصفقات تهدف إلى بناء فريق أكثر ديناميكية وسرعة، مع التركيز على اللاعبين الشباب والمبدعين.
رحيل جيل كلوب والخسائر المأساوية
لتمويل هذا الإنفاق، باع ليفربول عدداً كبيراً من اللاعبين المرتبطين بعصر كلوب:
- داروين نونيز → الهلاذ (حوالي 46-62 مليون جنيه).
- لويس دياز → بايرن ميونيخ (حوالي 65 مليون جنيه).
- هارفي إليوت → إعارة مع خيار شراء إلى أستون فيلا.
- ترينت ألكساندر-أرنولد → ريال مدريد (حوالي 8-10 مليون جنيه للسماح برحيله المبكر قبل نهاية عقده).
- آخرون مثل كاويمين كيليهير، جاريل كوانساه، ولاعبين شباب.
كما شهد النادي خسارة مأساوية بوفاة ديوغو جوتا في حادث سيارة في يوليو 2025 مع شقيقه أندريه سيلفا، مما أثر نفسياً على الفريق.
بقي لاعبون مثل أليسون بيكر وأندي روبرتسون مؤقتاً، لكن مع وصول بدائل، يتم تهميشهم تدريجياً. الهولنديان مثل كودي غاكبو وريان غرافنبرغ (من جنسية سلوت) يحتفظون بمكانتهم جزئياً.
أداء الموسم الحالي (2025-2026) وأزمة صلاح
رغم الفوز بالدوري في الموسم السابق، يعاني ليفربول في الموسم الحالي: خسائر متعددة، مشاكل تكتيكية، وتراجع عام. غير سلوت بعض الخطط لتتناسب مع اللاعبين الجدد، مما أثر على دور محمد صلاح (أقل لمسات للكرة وعزلة أكبر).
صلاح، الذي جدد عقده في أبريل 2025 لسنتين إضافيتين (حتى 2027)، أصبح محور الدراما. في ديسمبر 2025، اشتكى علناً من “رميه تحت الحافلة” وتحميله مسؤولية النتائج السيئة، مع تهميشه على الدكة. مدير أعماله رامي عباس يدير الأمور بذكاء، وهناك توتر واضح قد يؤدي إلى رحيل صلاح (اهتمام سعودي كبير).
الإدارة تصر على التزامها بعقد صلاح، لكن التغييرات التكتيكية والتركيز على الجيل الجديد يجعلان بقاءه صعباً. هذا جزء من “البيزنس” الكبير: عوائد مالية هائلة من الدوري والشامبيونز ليغ، مع بناء فريق مستدام.
الخلاصة: بيزنس وتطور طبيعي
النظرية الأصلية صحيحة جزئياً: ليفربول ينهي حقبة كلوب جذرياً لبناء عصر جديد، مع إنفاق هائل ورحيل أركان الجيل القديم. لكن ليس هناك “مؤامرة شريرة” متعمدة ضد صلاح؛ المشاكل تكتيكية وأدائية عامة، مع تأثير نفسية من وفاة جوتا. صلاح (33 عاماً) قد يكون آخر من يرحل، لكن النادي ينظر للمستقبل. الدراما مستمرة، والشتاء قد يحمل مفاجآت!
ما رأيك في هذا التحول؟ هل ينجح سلوت طويل الأمد؟ 😊
