في الآونة الأخيرة، أثارت الأزمات المالية والإدارية المتفاقمة في نادي الزمالك موجة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية المصرية، حيث بدأت تتردد شائعات ودعوات صريحة لـ”إغلاق النادي” كحل جذري لمشكلاته المالية الهائلة، التي تشمل ديونًا متراكمة وأزمات عقارية مثل قضية أرض النادي في مدينة السادس من أكتوبر. وسط هذا التصعيد، خرج الإعلامي الشهير عمرو أديب، المعروف بانتمائه العاطفي للقلعة البيضاء، ليثور غضبًا على الهواء في برنامجه “الحكاية” على قناة MBC مصر، رافضًا بشدة أي حديث عن إغلاق النادي، ومؤكدًا أن وجوده “ضرورة وطنية مش رفاهية”.
خلفية الأزمة: من الديون إلى الشائعات
نادي الزمالك، الذي يُعد أحد أعمدة كرة القدم المصرية والعربية، يعاني منذ سنوات من تراكم ديون تصل إلى مئات الملايين، بالإضافة إلى مشكلات إدارية ورثها المجلس الحالي برئاسة حسين لبيب عن الإدارات السابقة، خاصة تلك المتعلقة بالمستشار مرتضى منصور. أبرز هذه الأزمات كانت قضية أرض النادي في السادس من أكتوبر، التي كانت تُمثل “طوق نجاة” ماليًا، لكنها تعرضت لتهديدات بالسحب أو التشميع، مما أثار غضبًا جماهيريًا واسعًا. هذه التوترات أدت إلى انتشار آراء متطرفة في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، حيث يرى البعض أن النادي “انتهى”، ويجب الاكتفاء بدعم الأندية الأخرى مثل الأهلي وبيراميدز، كما ورد في تغريدات ومنشورات حديثة على منصة X.
في هذا السياق، جاء حديث أديب كصفعة لمثل هذه الدعوات، مشددًا على أن الزمالك ليس مجرد نادٍ رياضي، بل “مؤسسة عامة مملوكة للدولة”، وأن إغلاقه يعني خسارة وطنية لا تقبل الجدال.
كلام أديب: “إنتو عايزين الزمالك يخرب أكتر؟”
خلال حلقة برنامجه بتاريخ 6 ديسمبر 2025، انفعل أديب وهو يعلق على الشائعات، قائلًا بلهجة حادة: “إنتو عايزين الزمالك يخرب أكتر من كده؟ ده نادي الدولة، أديله فرصة، شوفله حل، إيه حوار ‘اقفلوا النادي’؟”. وأضاف في لحظة من الغضب الواضح: “ليه ساكتين على حال الزمالك والخراب اللي هو فيه؟ الزمالك نادي الدولة ولابد من دعمه ومنحه فرصة”.
لم يتوقف أديب عند هذا الحد، بل وصف الدعوات للإغلاق بأنها “قلة حيلة”، مشيرًا إلى أن النادي يضم 23 لعبة رياضية غير كرة القدم، ويخدم ملايين المصريين. “هو شقة مفروشة؟ نقفل النادي إزاي؟ إلهي يتقفل على صباعكم أو دراعكم؟!”، هكذا وصف أديب الفكرة السخيفة، محذرًا من أن مثل هذه الآراء تعكس صمتًا إعلاميًا وجماهيريًا غير مبرر تجاه “الخراب” الذي يعيشه النادي. كما ربط أديب الأمر بأزمة الأرض في أكتوبر، مطالبًا بالشفافية: “قولوا لنا خلاص كده، إحنا عايزين الأهلي وبيراميدز بس؟”.
ردود الفعل: دعم جماهيري وجدل إعلامي
سرعان ما انتشرت تصريحات أديب على وسائل التواصل، حيث نشرت حسابات إخبارية مثل @ElBaladOfficial و@AlMasryAlYoum مقاطع الفيديو، مما أثار تفاعلًا كبيرًا من الجماهير الزملكاوية. تغريدات مثل “عمرو أديب مُنفعلاً: قولولنا خلاص كده إحنا عايزين الأهلي وبيراميدز” حصدت آلاف المشاهدات، مع تعليقات تدعم موقفه وتطالب بدعم حكومي فوري للنادي. في الوقت نفسه، أثار حديثه جدلًا مع بعض الجماهير الأهلاوية، الذين اتهموه بالانحياز، لكنه أكد أن “وجود الزمالك ضرورة للتوازن الرياضي في مصر”.
من جانب آخر، يُعد أديب صوتًا بارزًا في الدفاع عن الزمالك منذ سنوات، حيث سبق له انتقاد الإدارات السابقة وطلب الشفافية في قضايا مثل أزمة الثلاثي في الإمارات أو خسارة مباريات القمة. لكنه هذه المرة، ربط الأزمة بالمسؤولية الوطنية، قائلًا: “دا نادي دولة، ملك الدولة، يعني خسائر النادي هي خسائر الدولة نفسها!”.
هل ينقذ أديب الزمالك من الانهيار؟
تصريحات أديب ليست مجرد تعليق إعلامي، بل دعوة لإعادة النظر في دعم الأندية الكبرى كجزء من التراث الرياضي المصري. مع استمرار الشائعات، يبقى السؤال: هل ستستجيب الجهات المسؤولة لمطالب الشفافية والدعم، أم ستستمر الأزمة في التصعيد؟ ما هو مؤكد أن كلام أديب أشعل نقاشًا ضروريًا حول مستقبل الزمالك، الذي يظل رمزًا للكرة المصرية رغم التحديات. في النهاية، كما قال أديب: “إن شاء الله يأتي اليوم اللي ناخد حقنا في البلد دي”، وهو يعبر عن أمل جماهيري يتجاوز الملاعب إلى الهوية الوطنية.
