الفن والموسيقى

عبد السلام النابلسي يودّع محمد فوزي: رثاء الصديق لصديقه

عبد السلام النابلسي يودّع محمد فوزي: رثاء الصديق لصديقه

في مشهدٍ يملؤه الشجن، نُشر هذا المقال المؤثر الذي خطّه الفنان عبد السلام النابلسي ناعياً فيه رفيق دربه الموسيقار الراحل محمد فوزي. الكلمات لم تكن مجرد نعي رسمي، بل كانت صرخة ألم ووفاء تجسد عمق الرابطة الإنسانية التي جمعتهما.

النص الكامل للمنشور:

عبد السلام النابلسي يودّع محمد فوزي
هوى النجم! وانطفأ السراج! واستكانت الروح! استجارت روحه بالله! أجارها الله وطهرها بآلامها، وأعتقها من قفص الجسد.. وأعادها إليه روحاً زكية كأرواح الشهداء! الله الذي خلق ودبر وقدر وحكم! فمن يعلم علمه؟ ومن ينقض حكمه؟ الله الذي يعطي، والله الذي يأخذ. ولا يُسأل كيف أعطى، ولا يُسأل لماذا أخذ.

واحسرتاه يا صديقي!
الناس يموتون مرة، أما أنت فقد متّ ألف مرة.
كنت في أبهى شبابك، وفي نور نهارك، وفي أسعد أيامك..
وإذا بالشباب يدوي، وإذا بالنهار يظلم، وإذا بالأيام تخون وتحطم وتدمر!
يا ويلها من أيام يا ويلها.. نخرت منك العظم وأوهنته، بل فتته وطحنته، بل أذابته…
كما أذبت حياتك في الفن غناءً ولحناً وعملاً وأملاً…
أما وقد قضى الله فيك القضاء، وأمات فيك الحياة، فلا تأسف على دنيا تغر، وأبشر بآخرة تسر!
فإن الذي عانيته لا يعانيه غير الأولياء الصالحين، وما أنت إلا قريب من هؤلاء أو تكاد تكون أو أنت من المؤمنين المقربين!
يا صديقي.. والله لم تبرحني يوماً ولم تبرح ناظري، والله إني بكيتك كما تبكي النساء!
والله إني صليت عليك في محراب قلبي صلاة الغائب الحاضر في خاطري!
والله إني حزنت عليك حزناً أذبل عودي وهدّ كياني وجعلني في مأساة!
عزاء يا إخوته وزوجه وأهله!
عزاء يا مصر!
عزاء يا أصدقاء!
… وإلى اللقاء!

إضاءة على المقال:

يعكس هذا النص الحالة المأساوية التي عاشها محمد فوزي في سنواته الأخيرة مع المرض الغامض الذي أصابه (والذي عُرف لاحقاً بمرض تليف الغشاء البريتوني). يصف النابلسي هذا العذاب بكلمات تقشعر لها الأبدان حين يقول “نخرت منك العظم وأوهنته”، مشبهاً صبر فوزي على آلامه بصبر الأولياء والصالحين.
إنها وثيقة تاريخية وإنسانية تُثبت أن خلف الأضواء والضحكات التي كان يقدمها هؤلاء العمالقة على الشاشة، كانت هناك قلوب تتألم بصدق، ووفاء يمتد حتى اللحظات الأخيرة.
رحم الله محمد فوزي، ورحم صديقه الوفي عبد السلام النابلسي.

Fb img 17778992478812460167518632351943
عبد السلام النابلسي يودّع محمد فوزي: رثاء الصديق لصديقه 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى